ما الذي يحتاج إليه المسرح في الإمارات كي يصير جماهيريا؟ ثمّ إلى أي مدى بوسع هذا المسرح أن يخاطب شرائح أوسع من جمهور المواطنين بما أننا بلد يتميز بغزارة التنوّع؟ هذه الأسئلة الجوهرية وغيرها بدت جوهرية تماما في اللقاء الذي دعا إليه المكتب الإعلامي لمهرجان دبي للتسوق وحضره ابراهيم صالح المنسق العام لمهرجان دبي للتسوق وضمّ عددا من نجوم المسرح الإماراتي من أعضاء جمعية المسرحيين الإماراتيين ومن غير الأعضاء وأداره إسماعيل عبدالله رئيس الهيئة الإدارية للجمعية.
لكن ما بدا أكثر إلحاحا في ذلك اللقاء وكاد أن يُجمَعَ عليه هو أمر الدعم المالي، وذلك على الرغم من تواصل الدعم الذي تقدمه الحكومات المختلفة في الإمارات.
وبدءا، رحب الفنان إسماعيل عبد الله بالحضور مؤكدا أن هذا اللقاء كان منتظرا من المسرحيين ومثمنا الدعم الذي تلقته الحركة المسرحية عبر ثلاثين سنة مضت وهو يتواصل مع مهرجان دبي هذه الإمارة العزيزة التي تعي قيادتها السياسية الدور الحقيقي للفعل الثقافي في عملية التنمية المستدامة ودور المسرح سيكون كبيراً أيضا بفضل إصرار القائمين على فعاليات مهرجان دبي للتسوق على وجود المسرح الإماراتي ضمن هذه الفعاليات.
ثم استهل النقاش فأجمع الحضور على أن مشاركة المسرح الإماراتي في مهرجان دبي للتسوق تعتبر دعماً للمسرح الاماراتي واعترافاً بالمستوى الراقي الذي بلغته الحركة المسرحية المحلية، وهذا من جهة.
من الجهة الأخرى، ولما تعمّق الحديث وأصبح اكثر تفصيلية، تساءل المشاركون في اللقاء: ما نوع العمل المسرحي الذي من الممكن تقديمه في مهرجان جماهيري واسع يرتاده أناس ينتمون إلى ثقافات ويلهجون بلغات كثيرة؟ وإذا كان موجّها نحو الجمهور المحلي فهل سيأخذ العرض في هذا المهرجان بيد المسرح ليكسر إطار النخبوية ويستقطب الجمهور المحلي والعربي الذي يرتاد المهرجان؟
في هذا السياق جرى طرح غير حلّ من الحلول كان من بينها الاستعانة بالمسرحيين الذين غدوا نجوما جماهيريين بفضل التلفزيون الذي أدخلهم إلى كل بيت عوضا عن أن تأتي الناس إلى المسرح. فاعتبر البعض انتصارا لهم هذا الحل الذي يتمثل في عودة النجم جابر دغموش الذي يشارك في مسرحية حسون الملايين وتحمل توقيع المخرج أحمد الأنصاري والتي سيجري عرضها ضمن فعاليات مهرجان دبي للتسوق إلى جوار عمل مسرحي من الكويت يشارك فيه عدد من نجوم المسرح الكوميدي الكويتي من أمثال فيصل بو غازي وجاسم عباس وشذى سبت.
ورأى البعض من الفنانين ومديري الفرق المسرحية الأهلية المشاركين في اللقاء أن لا مانع من المشاركة المسرحية العربية إنما بحضور أكثف للمسرح الإماراتي بحيث تكون مسارح الدولة جميعا مشغولة بالعروض المسرحية المحلية طيلة فترة المهرجان ما يعني بحسب هذا البعض ضرورة وجود متابعة إعلامية تواكب هذه العروض بحيث يحفز عملها الجمهور المحلي والعربي على متابعة هذه العروض.
وهنا برز تساؤل حول طبيعة الأعمال التي من الممكن تقديمها في المهرجان؛ فهل الأعمال المسرحية الجادّة هي الأنسب لأجواء المهرجان، الذي هو في الأساس مهرجان للتسوق والترفيه وليس مهرجانا ثقافيا فنيا محضا، أم هي الاحتفالية؟ فرأى البعض أنه لا ينبغي على المسرح الإماراتي الهبوط بمحض إرادته إلى الاسفاف بعد إنجازاته اللافتة محليا وعربيا، في حين تساءل البعض أمام وجهة النظر هذه بالقول: هل يعيب العرض المسرحي جماهيريته؟ إذن فالكرة في ملعب الفرق المسرحية الأهلية.
لكن الأمر في هذا الصدد منوط بالسياقات التي يعتمد عليها هذا العمل أو ذاك، بهذا أجاب البعض من المسرحيين الذين أضافوا أن الرهان هنا يرتبط على نحو حاسم بالدعم المادي الذي يوفر شروطا مادية ومعنوية تصبّ كلها في خدمة تقديم رؤية المخرج والفريق على خشبة المسرح. وذلك فضلا عن ضرورة توفّر عاملي الدعاية والإعلان وخاصة إعلانات الشوارع.
هذا التجاذب في الأخذ والردّ وبذلك الهدوء والصراحة خلق أجواء مريحة بين الفنانين بعضهم ببعض من جهة وبينهم وبين إدارة مهرجان دبي للتسوق من جهة أخرى.
وجاء اللقاء مع الفنانين من جمعية المسرحيين الإماراتيين ومن خارجها في سياق فتح باب الحوار حول ما يمكن فعله بصدد مشاركة المسرح الإماراتي في المهرجان بحيث يؤدي في نهاية المطاف إلى دفع الحركة المسرحية الاماراتية إلى الأمام.