شن رئيس بيت الشعر الفلسطيني، مراد السوداني هجوما لاذعا على من وصفهم بأدعياء الثقافة الذين جعلوا من الحالة الثقافية والمراكز الثقافية مساحة للاسترزاق، الأمر الذي أنتج تراجعاً للحالة الثقافية في الأراضي الفلسطينية، في الوقت الذي يجب ان يكون دور هؤلاء بمثابة تأسيس بؤر ثقافية تكون نقاط ارتكاز في مواجهة مخططات العدو.
وأشار السوداني في حديث ل “الخليج” الى محاولات الاحتلال الصهيوني في ملاحقة عمل المؤسسات الثقافية في القدس المحتلة، في اطار مخطط قديم - جديد يستهدف مس الهوية الوطنية والذاكرة الجماعية للشعب الفلسطيني واستبدالها بذاكرة مفبركة وملفقة تخدم رواية الاحتلال.
وكشف السوداني عن وجود تحضيرات لاجراء انتخابات جديدة في اتحاد الكتاب الفلسطيني تهدف إلى توحيد الجهد الثقافي الفلسطيني في الوطن والشتات، وهنا حوار معه.
هل هناك آفاق لنجاح فعاليات القدس عاصمة الثقافة العربية؟
ما دام هنالك احتلال فوق هذه الأرض، فان الحراك الثقافي مثلما هو الحراك العام في فلسطين يبقى مشلولا ومقيدا، فهناك أكثر من 570 حاجزا تعمل على تقطيع أوصال الوطن وتحول دون التواصل بين الأماكن والناس، ولذلك فان الاحتلال يمثل المعاناة الأساسية التي يتعرض لها الفلسطينيون في كل فلسطين، وإذا ما تحدثنا عن القدس كمكان فان أجهزة الاحتلال وأدواته تقوم بما يعزز من قبضتها على المدينة حيث تستهدف العديد من البيوت بالهدم وتهدد السكان بالإخلاء، بالتالي فان العدو الصهيوني يعمل بكل جهده للحيلولة دون إنجاح أية نشاطات داخل المدينة المقدسة وداخل المؤسسات الثقافية فيها، وهذا يؤكد ما ذهب إليه ما يسمى قائد جيش الاحتلال أيهود باراك عندما قال انه سيمنع الاحتفالات داخل القدس.
وهل نجح الاحتلال في مخططاته؟
للأسف الشديد أن أدوات الاحتلال حققت بعض التشظيات في البديهة الجماعية للشعب الفلسطيني وأحمل المسؤولية لأدعياء الثقافة الذين جعلوا من الحالة الثقافية الفلسطينية مساحة للاسترزاق بدلا من أن تكون هذه البؤر الثقافية نقاط ارتكاز في مواجهة مخططات العدو وتجمع للمثقفين.
وللأسف مرة أخرى فان المثقفين أصبحوا مسلوبي الإرادة ويقفون موقف المتفرج في حين أن هذا العدو يعمد إلى تدمير ومحاصرة الحياة الثقافية الفلسطينية على مختلف الصعد في إطار مخططات متكاملة.
هل يمكن أن تكون رام الله بديلا عن القدس في هذه المناسبة؟
وجود الاحتلال ومحاولاته إحكام القبضة على حياتنا، يجعل الفعاليات والمراكز الثقافية في القدس عرضة للملاحقة المستمرة خاصة وان قرارات عليا اتخذت من قبل قادة الاحتلال بهذا الخصوص، ورغم ذلك فان كل تلك الإجراءات لن تمنعنا من الاحتفال بهذه المناسبة التي لن تقتصر على القدس وحدها بل سوف تمتد الى مدن الضفة وغزة لنقول بصوت عال لن نترك القدس بمفردها تواجه خطر التهويد والتدمير والاستلاب والتغريب، وأؤكد هنا أن كل محاولات الاحتلال في ملاحقة العديد من المؤسسات والأنشطة الثقافية ومنعها تهدف القضاء على أي أصوات أو رسائل غير يهودية تصدر من القدس، وكل ما مارسه الاحتلال من جرائم قتل للمثقفين والأدباء ما هو إلا دليل ساطع على حرص دولة الاحتلال الصهيوني على أن يكون صوتنا ممزقا ومشتتا لنسف الذاكرة الجماعية للشعب الفلسطيني وإحلال ذاكرة مصطنعة للاحتلال، الأمر الذي يستدعي اتخاذ خطوات عملية على المستوى المحلي والعربي والدولي.
وماذا بإمكان المثقف الفلسطيني أن يفعل؟
المثقف الفلسطيني قادر بامتياز، على لعب دور حارس الحلم وبإمكانه استعادة المبادرة، عبر تفعيل دوره كصاحب رسالة الأمر الذي يجعله ملزما في حالتنا بإعادة إنتاج مقولاته النقدية القادرة على المنازلة والصمود وتعزيز القدرة على مواجهة هذا العدو ثقافيا ومعرفيا.
كيف تنظرون الى الاعلان عن انطلاقة فعاليات القدس عاصمة للثقافة العربية في غزة في حين سيتم الاعلان عنها في 21 من الشهر الجاري؟
ما جرى هو انعكاس ودليل آخر على ان الانقسام السياسي يلقي بظلاله على كافة مناحي الحياة رغم انه من المفترض ان يكون هناك رأي واحد يكثف الجهود في مواجهة الاحتلال. واذا اختلفنا في السياسة فانه من الواجب ان نتوحد ثقافيا وفق مسؤولية ثقافية تؤكد الوحدة الوطنية باعتبارها الملاذ الأخير للشعب الفلسطيني.
هناك العشرات من المثقفين الفلسطينيين الذين لا يجدون شكلاً مؤسسياً يجمعهم، ما الخطوات التي يمكن اتخاذها في هذا الإطار؟
عدد المثقفين المسجلين في عضوية اتحاد الكتاب الفلسطيني وصل الى 360 عضوا في الضفة والقطاع في حين يوجد اتحاد للمثقفين والكتاب داخل الاراضي المحتلة عام 1948 اضافة الى وجود اتحاد آخر في الشام، وهنا بودي التأكيد على انه لا يوجد أي سبب لهذه التفرقة ونحن نبذل جهود مضنية منذ عامين لتجاوز هذه الحالة حيث يتم حاليا الاعداد والتحضير لاجراء انتخابات في الاتحاد.